Thursday, August 27, 2009

رمضان فى النوبة




تتنوع طقوس الاحتفال بشهر رمضان بين الدول وبعضها ، ولكن عندما تتعدد بين محافظات ومناطق الدولة الواحدة بل بين قرى المحافظة نفسها يصبح هذا هو الاختلاف ..
فى بلاد الذهب كما يطلق عليها وفى اقصى الجنوب يكون للشهر الكريم مذاقه الخاص به ، اهالى معروفين بالترابط والتلاحم فى الفرج والضيق ، لاترى فى وجوههم سوى الابتسامة ، هناك تجد المنازل التى لاتتعدى المسافات بينها بضعة امتار والابواب التى لاتغلق فى وجه سائل او محتاج , هناك وقفت امراة سبعينية على عتبة منزلها تتذكر ايام رمضان ، وتروى قصة اولادها السبعة واحفادها الاثنين والعشرين تجمعهم مائدة واحدة رصت عليها اصناف مختلفة من الطعام والشراب .
تتذكر الحاجة فوزية وقت اذان المغرب وماسبقه من اعداد فهذا المنزل يحضر هذا النوع من الطعام وذاك يعد نوع اخر اما هذا متخصص فى المشروبات ليأتى الاذان وتختلط اطباقها مع غيرها وتتشابك ايدى اولادها مع اولاد الجيران ، يبدأ يومهم فى رمضان كما تروى الحاجة فوزية بالاتفاق بينها وبين جيرانها كلا منهم له نوعه الخاص به والمسئول عن تقديمه على اكمل وجه ، وقبل الاذان بنصف ساعة ترص الطاولات خارج المنازل ، وتوضع عليها الوان مختلفة من الشراب كالتمر هندى والكركدية وقمر الدين والمشروب النوبى المفضل لديهم وهو الابريه ناهيك عن التمر المبلل فى اللبن .
وبعد سماع الاذان وتناول العصائر تلم المائدة ويذهب الجميع لأداء صلاة المغرب والراحة ثم ترص ثانية ولكن هذه المرة عليها انواع مختلفة من الاطباق المتفق عليها كألاتر والمديد والكابض بعيش الدوكة والويكة والجاكوت وغيرها , وبعد الفطار يأتى موعد صلاة العشاء والتراويح وتتجمع العائلة مرة اخرى امام التلفزيون وبعضهم يفضل الجلوس بجوار المنزل على المصاطب لتبادل الحديث حتى منتصف الليل ويأتى موعد السحور ويتكرر المشهد حتى تنقضى ايام رمضان ، هذا عن القرية التى تعيش فيها اما تلك التى يسكن بها الحاج حسين الذى تعرف عمره من خطوط وجهه لا يحس مذاق الشهر الكريم الا اذا كان فطاره مع احد غريب فيتعمد ان يأكل خارج منزله ليقطع الطريق على المار و يجبره على الجلوس والفطار معه ويأخذ واجبه كاملا من طعام وشراب وهنا فقط يشعر بثواب افطار الصائم .
تختفى الخيم الرمضانية فى بلاد النوبة خلال الشهر المعظم فكثيرا منهم يفضل اما المكوث فى المنزل او الاعتكاف بالمسجد او زيارة اقاربه ولاترى احبال الزينة الواصلة بين عمائر المدينة بل ترى الموائد الواصلة بين البيوت لتعلم ان شهر رمضان قد جاء فى النوبة
.